الأزمة تفرض على عمدة الدار البيضاء تقليص ميزانية السهرات والهدايا “الباذخة”

 

قرر مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال تعديل مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2023، التقليص من مصاريف الاحتفالات وهدايا المجلس لضيوفه، من 800 ألف درهم إلى 500 ألف درهم، إلى جانب تقليص نفقات صيانة المساحات الخضراء واكتراء آليات نقل مياه سقييها، ومراجعة الضريبة على القيمة المضافة وهي النقطة الفريدة التي تضمنها جدول أعمال الدورة الاستثنائية، ثم مراجعة إعانات الجمعيات الرياضية.

يأتي تقليص هذه النفقات، بطلب من وزارة الداخلية التي رفضت التأشير على ميزانية المجلس برسم 2023، والمصادق عليها بالأغلبية في تاريخ 19 أكتوبر 2022، حيث توصل مجلس الجماعة من قبل والي جهة الدار البيضاء-سطات سعيد احميدوش، برسالة تتضمن مجموعة من الملاحظات، تتعلق بضرورة تقليص نفقات عدد من المجالات، وذلك تماشيا مع دورية وزير الداخلية الداعية لترشيد النفقات وعقلنة التدبير المالي للجماعات الترابية، أخذا بعين الاعتبار الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب.

وكان تقليص نفقات الاحتفالات والهدايا، أكثر الخطوات التي أغضبت العمدة نبيلة الرميلي، حيث بررت في مداخلة مطولة، خلال جلسة الدورة الاستثنائية المنعقدة الأربعاء 16 نونبر الجاري، لتعديل مشروع ميزانية الجماعة، أن هذه النفقات التي خُصصت للاحتفالات والهدايا التي تنظمها الجماعة، “لا تدخل في إطار تبذير المال العام، وإنما تدخل في حسن الضيافة التي يمتاز بها المغرب، تماشيا مع خطاب الملك الذي تحدث فيه على أن المغرب معروف بلد الكرم وبلد يعتني بضيوفه”.

وقالت رئيسة جماعة الدار البيضاء، بأنها استقبلت خلال هذه السنة، رئيس دولة، وأمير، وممثلين عن مؤسسات دولية، بما فيهم استقبال 24 سفيرا لدول مختلفة، باعتبار الدار البيضاء من المدن العالمية وضيوف مجلسها كذلك من مختلف دول العالم، مشددة على أن هذه الاستقبالات، تحتاج لمصاريف طيلة السنة، وأن المبلغ المتبقي أي 500 ألف درهم، “غير كافي، وهو ما سيفتح لنا باب اجتهادات أخرى”.

وفي السياق ذاته، نبه البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، عبد الإله شيكر، في سؤال كتابي وجهه لوزير الداخلية إلى ما اعتبره “بعض تجليات تبذير المال العام من قبل جماعة الدار  البيضاء، في مجالات محدودة الأهمية في الظرفية الوطنية الراهنة، كتمويل السهرات والأنشطة الباذخة”.

وشدد البرلماني، على أن “المستفيد الوحيد من هذا التمويل، هو بعض الشركات المحفوظة التي تستنزف المال العام في أمور لا تأثير لها على حياة المواطنات والمواطنين، وكان من الأحدر توجيه هذه الاعتمادات المالية لتمويل أولويات اجتماعية ملحة”.

وأشار شيكر، إلى أن “المجلس الجماعي للدار البيضاء، “غير قادر تماما اليوم عن استكمال مشاريعه المبرمجة، ويقوم مقابل ذلك باللجوء إلى الاقتراض المفرط لتغطية العجز الذي تعاني منه ماليته، وهو ما يرهن مستقبل الأجيال القادمة من البيضاويات والبيضاويين، وهو الوضع الذي يعيد إلى أذهاننا مضامين الخطاب السامي للملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التاسعة بتاريخ 11 أكتوبر 2023، والذي أفرد خلاله مساحة هامة منه لانتقاد تدبير مدينة الدار البيضاء”.

وأبرز برلماني الدار البيضاء عبد الإله شيكر، “أن مدينة كبيرة من حجم الدار البيضاء تتطلب اليوم مواكبة دقيقة لترتيب أولويات برنامج مجلسها المنتخب، حتى لا يسقط مرة أخرى في الوضعية التي دعا الملك إلى إصلاحها سنة 2013، وتفادي الاحتقان الشعبي المتصاعد في مقاطعات الهامش، خاصة مقاطعة مولاي رشيد وسيدي مومن التي تعرف كثافة سكانية كبيرة، وتتطلب بلورة مشاريع تنموية ناجعة وحقيقية، تنصب أساسا على تأهيل بنيتها التحتية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، وتحفيز فرص خلق مناصب الشغل لأبنائها”.

جدير بالذكر، أن ميزانية جماعة الدار البيضاء برسم السنة المالية 2023، كما صادق عليها المجلس في صيغتها الجديدة، بعد الدراسة والتعديل والتصويت، تبلغ ما قيمته 5.172.411.721.00 درهم. إذ عقد المجلس الجماعي، دورة استثنائية يوم الأربعاء 16 نونبر 2022، خصيصا لتعديل ميزانية السنة المقبلة، بعد توصله بمجموعة من الملاحظات من طرف والي الجهة، وهي الملاحظات التي تم التركيز عليها في تعديل هذا المشروع.

الأزمة تفرض على عمدة الدار البيضاء تقليص ميزانية السهرات والهدايا “الباذخة”
تعليقات (0)
أضف تعليق