أثار أسامة باريك، خلال اختتام المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الجمعة 30 أكتوبر، معاناة سكان المناطق الجبلية مع الارتفاع الكبير في أسعار حطب التدفئة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء، منتقداً غياب البعد المناخي عن المشروع، واستمرار التفاوتات المجالية في الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات العمومية.
ونبّه باريك، في مداخلته، إلى الأعباء الإضافية التي تتحملها الأسر بالمناطق الجبلية بسبب برودة الطقس وارتفاع تكاليف التدفئة، مشيراً إلى أن ثمن قنطار الحطب وصل إلى 400 درهم قبل بداية فصل الشتاء، رغم أن هذه الكمية قد لا تكفي لتدفئة أسرة سوى لثلاثة أيام.
واعتبر المتحدث أن هذه الوضعية تستدعي التفاتة خاصة من الحكومة، من خلال اتخاذ إجراءات تحد من المضاربة في أسعار حطب التدفئة وتضمن وصوله إلى السكان بأثمنة معقولة، على غرار التدخلات الرامية إلى مواجهة المضاربة في المواد الغذائية.
وسجل باريك أن البعد المناخي يغيب عن مشروع قانون المالية، رغم ما يفرضه من تحديات على سكان المناطق الجبلية، خاصة الفئات محدودة الدخل التي تواجه مصاريف إضافية خلال فصل الشتاء، معتبراً أن هذه الإشكالات تستوجب تدخلاً حكومياً يراعي الخصوصيات المناخية والمجالية.
وفي سياق متصل، انتقد باريك استمرار التفاوتات في توزيع البنيات التحتية والخدمات الأساسية بين مناطق المملكة، معتبراً أن الحديث عن العدالة المجالية لا يستقيم في ظل غياب العدالة الجبائية.
وقال في هذا الصدد: “ما يمكنش حنا زيرو تيران، زيرو سكة تران، زيرو أوتوروت، ونخلصو الضريبة بحال بحال”، متسائلاً عن مدى إنصاف المواطنين الذين يؤدون الضرائب نفسها رغم الاختلاف الكبير في مستوى استفادتهم من التجهيزات والخدمات العمومية.
وشدد على أن العدالة الجبائية ينبغي أن تشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة المجالية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف البنيات التحتية، مشيراً إلى أن الحالة المتردية للطرق تفرض على المواطنين مصاريف إضافية لإصلاح سياراتهم، فضلاً عن الصعوبات التي يواجهونها في التنقل اليومي.
وعلى مستوى الخدمات الصحية، أثار باريك ضعف التجهيزات والمؤسسات الصحية ببعض المناطق، منتقداً اضطرار المواطنين إلى تحمل تكاليف النقل الصحي في ظل غياب مرافق قادرة على الاستجابة لحاجياتهم، ومتسائلاً عن جدوى توفير سيارات الإسعاف دون وجود مؤسسات صحية مجهزة تستقبل المرضى.
كما تطرق إلى وضعية الشباب الذين انخرطوا في نظام المقاول الذاتي، مشيراً إلى أن عدداً منهم وجدوا أنفسهم أمام ديون والتزامات مرتبطة بالتصريحات الجبائية والتغطية الصحية، بعدما استجابوا للدعوات إلى الانخراط في برامج تشجيع المبادرة المقاولاتية.
ودعا في هذا الإطار إلى إيجاد حلول لأوضاع هؤلاء الشباب، معتبراً أن البرامج الحكومية الرامية إلى تشجيع المبادرة الاقتصادية ينبغي ألا تتحول إلى مصدر لأعباء مالية إضافية على المستفيدين منها.
وفي ما يتعلق بتسويق المنتجات الفلاحية المحلية، استحضر باريك مثال التفاح الذي يباع في مناطق الإنتاج بخمسة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل ثمنه في الدار البيضاء إلى ما بين 15 و20 درهماً، منتقداً الفوارق الكبيرة بين أسعار البيع لدى المنتجين والأسعار التي يؤديها المستهلكون.
وفي ختام مداخلته، أثار باريك إشكالية الفساد المرتبط ببعض المشاريع المحلية، متحدثاً عن اختلالات في إنجاز مشاريع الطرق وعن ممارسات تثير استياء السكان، معتبراً أن محاربة هذه الظواهر ضرورية لضمان استفادة المواطنين من المشاريع العمومية وتحسين ظروف عيشهم.