جنايات بيروت تقضي ببراءة الفنان اللبناني فضل شاكر
أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، الأربعاء، حكما يقضي ببراءة الفنان اللبناني فضل شاكر من تهمة محاولة اغتيال مسؤول محلي مرتبط بـ“سرايا المقاومة”، الجناح التابع لحزب الله، في قرار يُعد أول حكم حضوري يصدر بحقه منذ تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية.
وشمل الحكم أيضا الشيخ أحمد الأسير، حيث اعتبرت المحكمة أن المعطيات المتوفرة لا ترقى إلى مستوى الإدانة، لتقضي ببراءتهما في القضية المرتبطة بمحاولة استهداف مسؤول محلي في مدينة صيدا يدعى هلال حمود.
ورغم أهمية هذا الحكم، إلا أنه لا يعني إغلاقا نهائيا لملف فضل شاكر، بل يمثل خطوة واحدة فقط ضمن مسار قضائي طويل ومعقد، يرتبط بشكل مباشر بمرحلة سياسية وأمنية عاشها لبنان قبل أكثر من عقد، وتحديدا خلال فترة اندلاع الثورة السورية سنة 2011، حيث أعلن المغني اللبناني في تلك المرحلة، مواقفه المعارضة لنظام بشار الأسد، وعبر بشكل واضح عن دعمه للثورة السورية، وهو ما وضعه في مواجهة غير مباشرة مع أطراف لبنانية كانت تدعم النظام السوري، وعلى رأسها حزب الله.
هذا الانقسام الحاد داخل لبنان انعكس ميدانيا في أحداث عبرا سنة 2013، حين اندلعت مواجهات دامية بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة كان من بينها أنصار أحمد الأسير، الذي كان بدوره من أبرز المعارضين للنظام السوري ومنتقدا لتدخل حزب الله في الحرب داخل سوريا.
وقد تحولت تلك المواجهات إلى واحدة من أخطر المحطات الأمنية في البلاد، وأسفرت عن سقوط قتلى من العسكريين والمسلحين.
وفي هذا السياق، يُرتقب أن تعقد المحكمة العسكرية جلسة جديدة في 26 ماي الجاري، للنظر في أربعة ملفات أمنية منفصلة تلاحق شاكر، كانت قد صدرت فيها أحكام سابقة غيابيا، تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة سجنا مع الأشغال الشاقة.
وتشمل هذه القضايا اتهامات تتعلق بالمشاركة في تأسيس مجموعة مسلحة بهدف المساس بأمن الدولة وهيبتها، إضافة إلى تمويلها، فضلا عن التورط في المواجهات التي اندلعت مع الجيش في عبرا.
كما تتضمن لائحة الاتهامات تصريحات نُسبت إلى شاكر اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان مع “دولة شقيقة”، في إشارة إلى مواقفه المنتقدة للنظام السوري بشار الأسد عقب اندلاع النزاع في سوريا سنة 2011، وهو ما وضعه في قلب الاستقطاب السياسي الحاد الذي شهده لبنان آنذاك.
ووجد فضل شاكر، واسمه الحقيقي فضل شمندر، نفسه مضطرا للاختفاء لأزيد من 10 سنوات داخل مخيم عين الحلوة، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بعدما صدرت في حقه أحكام غيابية مشددة على خلفية هذه الملفات الأمنية، قبل أن يقرر في الـ5 من أكتوبر الماضي تسليم نفسه للجيش اللبناني.
وجاءت هذه الخطوة في سياق تغير موازين القوى السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة مع تراجع نفوذ حزب الله داخل بعض مؤسسات الدولة نتيجة الحرب مع إسرائيل، وما رافق ذلك من تحولات مرتبطة بالملف السوري وسقوط نظام بشار الأسد، وهو ما فتح الباب أمام إعادة النظر في مساره القضائي بعد سنوات من الملاحقة.
يشار إلى أن المحكمة العسكرية في لبنان، أصدرت عام 2020 حكمان غيابيان في حق الفنان اللبناني فضل شاكر، وذلك بتهم تتعلق بدعمه لجماعات مسلحة.
وقضت المحكمة بسجن فضل شاكر لمدة 15 عاما مع الأشغال الشاقة بتهمة “المشاركته في أعمال إرهابية جنائية وتقديم خدمات لوجيستية للإرهابيين”.
كما أدين شاكر في الحكم الثاني بالسجن لمدة 7 سنوات بالأشغال الشاقة مع تجريده من حقوقه المدنية، وتغريمه 5 ملايين ليرة لبناني، وذلك بتهمة “تمويله مجموعة الشيخ أحمد الأسير المسلحة والإنفاق على أفرادها وتأمين ثمن أسلحة وذخائر حربية”.
وقضت ذات المحكمة في 2016 بسجن فضل شاكر لمدة 5 سنوات وتغريمه 500 ألف ليرة، بتهمة “التهجم على دولة شقيقة” في إشارة لسوريا، والثاني عام 2017، حيث قضى بسجنه 15 عاما مع الأشغال الشاقة ضمن قضية “أحداث عبرا”.
يذكر أن فضل شاكر كان قد أعلن في 2013 اعتزال الغناء نهائيا وانضمامه لجماعة الأسير، حيث ظهر في مقاطع فيديو تدعو للجهاد في سوريا ضد مليشيا حزب الله الداعمة لبشار الأسد، كما شارك في عدد من الاشتباكات ضدهم في لبنان قبل أن يعود للساحة الفنية عام 2018.