انتخابات 2026..السجن ينتظر الموظفين العموميين في حالة استغلال الوظيفة في الترويج للمرشحين
بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يضع القانون المنظم للعملية الانتخابية ضوابط صارمة أمام الموظفين العموميين ومأموري الإدارة والجماعات الترابية، لمنع استغلال الوظيفة العمومية في الترويج للمرشحين أو التأثير على اختيارات الناخبين.
وتنص المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات، المنشورة بالجريدة الرسمية، على عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق كل موظف يثبت تورطه، أثناء مزاولة مهامه، في توزيع لوائح المرشحين أو البرامج أو المنشورات والوثائق الدعائية الخاصة بالحملات الانتخابية.
وتتراوح العقوبات المقررة في هذا الإطار بين ستة أشهر وسنة كاملة من الحبس، إلى جانب غرامة مالية قد تصل إلى 50 ألف درهم، بحسب الحالات التي يحددها القانون.
ولا تقتصر هذه المقتضيات على توزيع المنشورات الانتخابية، بل تشمل أيضاً كل موظف عمومي أو مأمور إداري يقوم، أثناء ممارسة مهامه أو بمناسبتها، بدعوة الناخبين أو استمالتهم للتصويت لفائدة مرشح معين أو هيئة سياسية محددة.
ويأتي هذا التشدد التشريعي في سياق الحرص على تحصين الإدارة العمومية من أي توظيف حزبي أو انتخابي، وضمان بقائها على مسافة واحدة من مختلف المرشحين والهيئات السياسية المتنافسة.
كما يروم القانون حماية حرية الناخبين في اختيار ممثليهم، ومنع أي استغلال للنفوذ المرتبط بالوظيفة العمومية للتأثير على الإرادة الانتخابية، خصوصاً خلال فترة الحملة التي تعرف احتكاكاً مباشراً بين المرشحين والناخبين ومختلف المتدخلين في العملية الانتخابية.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة خلال الاستحقاقات التشريعية، بالنظر إلى حساسية موقع الموظف العمومي باعتباره ممثلاً للمرفق العام، وليس طرفاً في المنافسة السياسية.
ويفرض هذا الإطار القانوني بالتالي الفصل بين ممارسة الوظيفة العمومية والنشاط الانتخابي، بما يمنع استخدام وسائل الإدارة أو صفة الموظف أو المهام الرسمية لخدمة مرشح أو حزب سياسي معين.
وتعكس العقوبات المنصوص عليها حرص المشرع على ضمان حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، إلى جانب حماية نزاهة العملية الانتخابية وصون حرية الناخب من أي ضغط أو تأثير ناتج عن استغلال النفوذ الوظيفي.
ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة، تشكل هذه المقتضيات القانونية رسالة واضحة إلى موظفي وأعوان الإدارة والجماعات الترابية مفادها أن الوظيفة العمومية تفرض الحياد، وأن أي توظيف لها في الدعاية الانتخابية أو توجيه الناخبين قد يترتب عنه تحمل المسؤولية القانونية والعقوبات المنصوص عليها.
