استدعت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أمس السبت، القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر، على خلفية بث القناة العمومية الفرنسية “فرانس 2” تحقيقا، اعتبرت الجزائر مضمونه “اعتداءً جليًا على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها”.
وأوضحت الخارجية الجزائرية، في بيان رسمي، أن استدعاء الدبلوماسي الفرنسي جاء بسبب ما قُدم على أنه تحقيقا، بينما هو في الواقع، بحسب البيان، “نسيج من الأكاذيب والافتراءات التي تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرر لها”، معتبرة أن مضمون العمل الإعلامي يسيء بشكل مباشر إلى الدولة الجزائرية.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه جرى لفت انتباه القائم بأعمال السفارة الفرنسية إلى خطورة ما وصفته الجزائر بـ“مسؤولية قناة من قنوات الخدمة العمومية الفرنسية” في هذا العمل، مؤكدة أن بثه لا يمكن أن يتم، وفق تعبير البيان، “إلا بتواطؤ أو، على أقل تقدير، بموافقة الجهة العمومية الوصية عليها”.
ورأت أن “مشاركة السفير شخصيا، في تنشيط هذه الحملة المسيئة التي تقودها هذه القناة العمومية، من شأنها أن تعزز الشعور بأن هذه الحملة قد حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية”.
هذا، وأكدت إدانة الحكومة “بأشد العبارات البرنامج المعني (…) كما تعرب عن رفضها الشديد لتورط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه”.
وتظهر مقاطع بثها البرنامج على فيسبوك، تحدث السفير الفرنسي عن قرار ماكرون في نهاية يوليو 2024 بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما تلاه قرار الجزائر وفق سفيرها من باريس.
وقال إن القرار “لم يصدر فجأة بل تم التفكير فيه ودراسته لأسابيع، مع تحمل عواقبه سواء بالنسبة للعلاقات مع المغرب أو الجزائر”.
وفي التقرير، أكد عميد مسجد باريس الكبير شمس الدين حفيز المقرب من الرئيس عبد المجيد تبون، أن هذا القرار “هو ما أنهى العلاقة” بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي.
ويذكر أن تأزمت العلاقات بين البلدين بشكل إضافي بسبب ملفات مثل توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة الضلوع في خطف الناشط المعارض البارز أمير بوخرص، ما أدى إلى عمليات طرد متبادلة لموظفين دبلوماسيين، وإدانة وسجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال الذي استفاد في نهاية المطاف من عفو من الرئيس الجزائري بفضل وساطة ألمانية.