المنصوري: نحترم جميع الأحزاب.. والخلاف مع “العدالة والتنمية” لا يعني اختزال الحزب في بنكيران

مؤكدة أن الخلافات السياسية والفكرية بين الحزبين لا تمنع احترام جميع مناضلي الأحزاب السياسية، ورفضت الدخول في ما وصفته بـ”مزايدة في الإهانة”، في أعقاب الحملة الانتخابية التي شهدت انتقادات متبادلة بين عدد من الأحزاب.

وقالت المنصوري، خلال ندوة صحفية عقدت بالمقر المركزي للحزب بعد تصدره نتائج الانتخابات التشريعية، إن الأصالة والمعاصرة “يرفض الدخول في مزايدة في الإهانة احتراما للمغاربة الذين يتابعوننا، والذين لديهم أصلاً الكثير من الشكوك”، مضيفة أن العزوف الذي أكدته الانتخابات الأخيرة يفرض على الأحزاب السياسية الخروج من هذه العقلية والدخول في “روح البناء والبناء المشترك من أجل دفع الحزب والبلاد والدينامية القائمة إلى الأمام”.

 

وأضافت المنصوري أن حزبها لم يرَ، باستثناء الأمين العام، مواقف مماثلة صادرة عن باقي أعضاء العدالة والتنمية، مؤكدة أن الحزب لا يمكن اختزاله في شخص أمينه العام. وقالت: “العدالة والتنمية ليس فقط أمينه العام، بل هو حزب تحمل مسؤولية قيادة البلاد لولايتين”، مشددة على أن الأصالة والمعاصرة ينظر إلى الأحزاب باعتبارها مؤسسات سياسية لها امتدادات وقواعد ومناضلون، وليس من خلال التصريحات الصادرة عن قياداتها فقط.

وأردفت أن هناك خلافات سياسية وفكرية كبيرة بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، ولا سيما بشأن الرؤية المجتمعية وطبيعة المجتمع المغربي، لكنها شددت على أنها لا تريد اختزال جميع مناضلي الحزب في تصريحات أمينه العام. وقالت: “لدينا اختلافات جوهرية في وجهات النظر معهم، خصوصاً في رؤيتنا المجتمعية ورؤيتنا الحداثية للمجتمع المغربي، لكنني لن أختزل جميع مناضلي العدالة والتنمية في التصريحات التي كثيراً ما تكون غير محترمة”، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لجميع الأحزاب ما دام المغاربة قد وضعوا ثقتهم فيها، “أياً كان ترتيبها”.

وفي السياق نفسه، أكدت المنصوري أن الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره نتائج الانتخابات، لن يميز بين المغاربة بحسب اختياراتهم الانتخابية، وقالت إن الحزب سيعمل من أجل جميع المواطنين، سواء الذين صوتوا لصالحه أو الذين لم يصوتوا له. وأضافت أن تصدر الحزب للانتخابات ووصوله إلى موقع قيادة الحكومة يضعه أمام مسؤولية العمل من أجل البلاد بمختلف مكوناتها، بعيداً عن منطق الفرز الانتخابي بين المواطنين.

وفي ما يتعلق بالتحالفات الحكومية، أوضحت المنصوري أن قرار التحالف لن يكون قراراً فردياً، وإنما سيُتخذ داخل المكتب السياسي ومؤسسات الحزب، قبل الإعلان عنه للرأي العام. وقالت إن الحديث عن التحالفات لا يزال سابقاً لأوانه، لأن القرار لم يُحسم بعد، مشددة على أن المشاورات المقبلة ستنطلق بعد تعيين رئيس الحكومة، وأن الحزب سيحدد مواقفه داخل مؤسساته قبل تقديمها إلى الصحافة والرأي العام.

وفي ما يتعلق بموقفها السابق من التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، أوضحت المنصوري أن تصريحاتها السابقة لم تكن رفضاً مطلقاً لفكرة التحالفات، وإنما كانت مرتبطة بفرضية تصدر حزب آخر للانتخابات، وقالت إنها كانت قد أكدت، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي، أنها لا ترى نفسها معنية بالدخول في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار إذا تصدر ذلك الحزب النتائج.

وأضافت أن موقفها كان مبنياً على تصور مفاده أن رئيس الحكومة هو صاحب المهمة الأساسية في ضمان تقارب وانسجام السياسات العمومية، وأن العمل الحكومي القطاعي يحتاج إلى قيادة قادرة على تحقيق التقارب بين مختلف السياسات للوصول إلى النتائج المنتظرة، قبل أن تستدرك بأن المعطى تغير بعد تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات، وقالت: “اليوم نحن الأوائل، وبالتالي فإن السؤال لم يعد مطروحاً بالطريقة نفسها”.

وقالت المنصوري إن حزبها لا يتعامل مع التحالفات باعتبارها ملفاً شخصياً، وإنما باعتبارها قراراً مؤسساتياً سيخضع للنقاش داخل هياكل الحزب، مؤكدة أن البرامج التي قدمتها الأحزاب للناخبين ستكون منطلقاً أساسياً في أي مشاورات مقبلة. وأضافت أن الأصالة والمعاصرة لا يضع “خطوطاً حمراء” مسبقة أمام الأحزاب، وأن ما سيحسم طبيعة العلاقات السياسية المقبلة هو البرامج والمواقف التي عُرضت على المواطنات والمواطنين خلال الانتخابات.

وفي ما يرتبط بتجربة الحزب الحكومية السابقة، أقرت المنصوري بأن الولاية الحكومية المنتهية لم تكن، في نظر الحزب، ناجحة مئة في المئة ولا فاشلة مئة في المئة، معتبرة أن تدبير المرحلة السابقة عرف اختلافات في عدد من الملفات. وقالت إن أهم ما ينبغي استخلاصه من تلك التجربة هو الحاجة إلى تحسين التواصل مع المواطنين، مشددة على أن أي حزب يقود الحكومة لا يمكنه أن ينجح من دون تواصل مستمر مع المغاربة وتقاسم الأفكار والمشاريع معهم.

وأضافت المنصوري أن الحوار والتشاور سيكونان جزءاً أساسياً من طريقة عمل الحكومة المقبلة، مستحضرة تجربتها الشخصية في تدبير قطاع الإسكان، حيث أوضحت أن أول خطوة قامت بها عند تحملها مسؤولية القطاع كانت إطلاق حوار وطني. وقالت إن الحزب يؤمن بأن التشاور والحوار يمكن أن يقودا إلى نتائج أفضل، وإن التواصل مع المواطنين ينبغي ألا يكون مرتبطاً فقط بالمحطات الانتخابية، وإنما يجب أن يستمر خلال إعداد المشاريع والسياسات العمومية وتنفيذها.

وفي حديثها عن المرحلة المقبلة، أكدت المنصوري أن الأصالة والمعاصرة، بعد حصوله على ثقة الناخبات والناخبين وتصدره النتائج، يحترم جميع الأحزاب السياسية، وأن البرامج التي قدمتها مختلف القوى السياسية ستكون منطلقاً أساسياً في النقاش المقبل. وقالت: “اليوم نحتفل بهذه الثقة الغالية للمواطنات والمواطنين، وهذه الثقة جاءت بعد 13 سنة من العمل المتواصل لحزب الأصالة والمعاصرة”، معتبرة أن النتيجة الانتخابية تعكس تجديداً للثقة في الحزب وتضعه أمام مسؤولية جديدة في تدبير المرحلة المقبلة.

تعليقات (0)
أضف تعليق