زعماء العالم يتعهدون بتزويد البشرية بطاقة نظيفة

كيف يمكن للعالم أن يعمل معا من أجل تحقيق تغيير جذري في طريقة إنتاج واستخدام الطاقة، كجزء من الجهود المبذولة لكبح جماح تغير المناخ

 

كيف يمكن للعالم أن يعمل معا من أجل تحقيق تغيير جذري في طريقة إنتاج واستخدام الطاقة، كجزء من الجهود المبذولة لكبح جماح تغير المناخ وتحقيق مستقبل أكثر أمانا للبشرية على كوكب الأرض؟

هذا هو السؤال الذي ستناقشه أكثر من مائة دولة ومنظمة وشركة في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من خلال الحوار رفيع المستوى حول الطاقة، وهو الاجتماع الأول من نوعه منذ 40 عاما.

ويعقد هذا الحوار رفيع المستوى، تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ويأتي بعنوان “تسريع العمل من أجل تحقيق الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة دعما لأجندة 2030 واتفاق باريس للمناخ”، من خلال تحفيز الحلول المبتكرة والاستثمارات والشراكات بين أصحاب المصلحة. وستعمل اتفاقيات الطاقة المرتقبة كمبادئ توجيهية للوصول إلى صافي انبعاثات الغازات الدفيئة الى الصفر.

ويعنى الهدف السابع بتوفير الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة لكافة الناس في كل مكان.

لا يمكننا الانتظار 40 عاما أخرى. يجب أن يبدأ عصر الحصول على الطاقة المتجددة وبأسعار معقولة للجميع اليوم– الأمين العام
وفي حديثه في افتتاح الفعالية، قال السيد أنطونيو غوتيريش إن هذا الحدث طال انتظاره، وحدد بعض العناصر الرئيسية بشأن أزمة الطاقة التي تواجه العالم:

ما يقرب من 760 مليون شخص يعيشون بدون كهرباء، وحوالي 2.6 مليار شخص لا يمكنهم الوصول إلى حلول بشأن الطهي النظيف.

علاقة الطاقة بتغير المناخ

وقال الأمين العام إن كيفية إنتاجنا واستخدامنا للطاقة هي السبب الرئيسي في أزمة المناخ، إذ تمثل الانبعاثات من الطاقة حوالي 75 في المائة من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وقال إن مفتاح هذه الأزمة هو توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة للجميع: الطاقة الشمسية هي أرخص مصدر للطاقة في معظم البلدان، وتوفر وظائف أكثر مما يوفرها قطاع الوقود الأحفوري.

وحذر الأمين العام من أنه بدون تحقيق ذلك، سيُحكم على المليارات من الناس بمزيد من الفقر واعتلال الصحة، بينما تتعرض النظم البيئية التي نعتمد عليها جميعا إلى الانهيار، ودعا جميع البلدان – وخاصة البلدان المتسببة بصورة رئيسية في إطلاق الانبعاثات – إلى التعهد بالتزامات الطاقة النظيفة، جنبا إلى جنب مع الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال المال والأعمال.

وحدد الأمين العام للأمم المتحدة أربع أولويات بشأن مستقبل الطاقة المستدامة هي: خفض عدد الأشخاص المحرومين من الكهرباء إلى النصف بحلول عام 2025؛ التحول السريع إلى مصادر الطاقة النظيفة؛ تحقيق حصول الجميع على الطاقة بحلول عام 2030؛ والتأكد من عدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب في السباق نحو مستقبل خال من الانبعاثات.

واختتم السيد غوتيريش حديثه قائلا:

“لا يمكننا الانتظار 40 عاما أخرى. يجب أن يبدأ عصر الحصول على الطاقة المتجددة وبأسعار معقولة للجميع اليوم”.

استخدام مصادر الطاقة المستدامة والنظيفة، مثل مزرعة الرياح هذه في تايلند، يقلل من تلوث الهواء.ADB/Zen Nuntawinyu
استخدام مصادر الطاقة المستدامة والنظيفة، مثل مزرعة الرياح هذه في تايلند، يقلل من تلوث الهواء.
الطاقة النظيفة ليست رخيصة

بالطبع، الانتقال إلى الطاقة النظيفة لن يكون رخيص الثمن، هذا ما قاله رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبد الله شاهد، خلال الاجتماع، مضيفا “أن زيادة تمويل الطاقة النظيفة أمر ضروري بالنسبة لجميع البلدان، وخاصة تلك التي تعاني من فقر في الطاقة بصورة مساوية للفقر”.

وأضاف أن 2.6 مليار شخص ما زالوا يعتمدون على الوقود الضار في الطهي، مشيرا إلى توفير 32 مليون دولار فقط من أصل 4.4 مليار دولار لازمة لتحقيق وصول الجميع إلى الطاقة النظيفة للطهي.

أزمة الطهي النظيف

على الرغم من أن قضية الطهي النظيف لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام مثل التحول إلى الطاقة المتجددة، إلا أن توفير الأدوات اللازمة للطهي النظيف يمثل أزمة ملحة، وفقا لما ذكرته شيبيت ليسان، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة اجتماعية كينية تسمى برايت غرين.

السيدة ليسان، التي أطلق عليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة لقب “البطلة البيئية الشابة”، ابتكرت هذا المشروع لصنع وقود صديق للبيئة من النفايات المعاد تدويرها، كبديل للفحم النباتي، مما يساهم في الحد من إزالة الغابات وتدمير البيئة.

وقالت السيدة ليسان، في حديثها في الحوار رفيع المستوى، إن حوالي ثلاثة مليارات شخص لا يحصلون على طاقة نظيفة للطهي، مما يتسبب في ملايين من الوفيات المبكرة.

وأضافت أن الطبخ أمر خطير ومكلف بالنسبة للكثيرين، لأنه يتسبب في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويدمر الموارد الطبيعية، داعية زعماء العالم إلى ضرورة الالتزام بتبني سياسات جديدة تشجع التوسع في الطهي النظيف. وأضافت:

“المشكلة العالمية تحتاج إلى حل عالمي. يجب إعطاء الأولوية للطهي النظيف”.

امرأتان في الكونغو الديمقراطية تطبخان باستخدام الحطب.© WFP/Arete/Fredrik Lerneryd
امرأتان في الكونغو الديمقراطية تطبخان باستخدام الحطب.

وطنيون من أجل الطاقة

تضع الحكومة الإندونيسية بعض هذه الأفكار موضع التنفيذ، وبدأت في توفير الكهرباء النظيفة للمجتمعات الريفية، وذلك بفضل مشروع تدعمه الأمم المتحدة. يتضمن البرنامج تركيب محطات للطاقة الشمسية بهدف توفير الكهرباء لحوالي 20 ألف شخص في القرى النائية.

يشرف على البرنامج مجموعة من الإندونيسيين يطلق عليهم اسم “وطنيون من أجل الطاقة”، الذين تم تكليفهم بتعزيز استخدام موارد الطاقة النظيفة، بهدف تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والتنمية الاقتصادية في القرى الريفية.

وعلى الرغم من أن المشروع لا يلبي سوى جزء بسيط من إجمالي احتياجات إندونيسيا غير الملباة، إلا أن البرنامج يعمل كمخطط للتنمية الريفية يتجاوز الدعم المقدم في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي.

تستخدم الألواح الشمسية على نطاق واسع في إندونيسيا لتزويد المجتمعات بالطاقة المستدامة.ADB/Sean Crowley
تستخدم الألواح الشمسية على نطاق واسع في إندونيسيا لتزويد المجتمعات بالطاقة المستدامة.

أفريقيا: الملايين بدون كهرباء بحلول عام 2030

ويتعلق الموضوع الأول الذي ستتم مناقشته في حوار اليوم الحصول الشامل على الطاقة، وكيفية الوصول إلى الهدف المتمثل في الوصول بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى مستوى الصفر.

وقد أشار تقرير نُشر خصيصا بهذه المناسبة، بشأن التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، إلى انعكاس المكاسب بشأن الوصول إلى الطاقة، التي تحققت في جميع أنحاء أفريقيا. وتوقع أن يظل حوالي 660 مليون شخص بدون كهرباء بحلول عام 2030.

ويقدم التقرير العديد من التوصيات حول كيفية الوصول إلى هذه الأهداف، بما في ذلك التمويل الجديد لأدوات الطهي النظيفة، وتبني السياسات اللازمة لتحقيق الطاقة المستدامة للجميع.

صيانة الألواح الشمسية في مزرعة في موريشيوس.UNDP/Stephane Belleros
صيانة الألواح الشمسية في مزرعة في موريشيوس.

بعض الالتزامات الرئيسية

أعلن العديد من قادة العالم هذا الصباح عن التزامات جديدة في مجال الطاقة:

التزمت الدنمارك بخفض 70 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحلول عام 2030، وإنتاج كل ما لديها من الكهرباء من الطاقة المتجددة، بحلول عام 2028. سينتهي استخراج النفط والغاز بحلول عام 2050، وبحلول عام 2030، ستنفق الدولة 500 مليون دولار على الأقل في تمويل العمل المناخي كل عام.

تستهدف ملاوي توفير الوصول الشامل للأسر والمؤسسات إلى برامج الطهي النظيف، وتخطط للتخلص التدريجي من الطهي في الفضاء المفتوح، بحلول عام 2030، مع توفير مليوني موقد طهي نظيف بحلول عام 2025، واستثمار يزيد عن 596 مليون دولار.

في القطاع الخاص، أوضحت شركة الطاقة Enel أنها ستوفر 5.6 مليون توصيلة كهرباء جديدة بحلول عام 2030، فضلا عن تسريع التخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2027، وتوليد الطاقة المتجددة بنحو 145 غيغاواط، بحلول عام 2030، وتوفير أكثر من 4 ملايين محطة شحن كهربائية و10 ملايين حافلة كهربائية، بحلول عام 2030.

 

المصدر : موقع الأمم المتحدة